الأحد، 16 أغسطس، 2009

الرد على أساطير الدكتور عكاشة الدالي






الرد على أساطير الدكتور عكاشة الدالي
التي أدلى بها للصحف والمجلات المصرية والعربية
بقلم الباحث والمفكر المصري سعيد سليمان

الدكتور عكاشة الدالي , الذي وصفه مراسل أحد المجلات المصرية بأنه "عالم آثار مصري يعمل بأحد أهم متاحف انجلترا" يقول تحت عنوان "المسلمون اهتموا بدراسة الآثار" ..
"أما الدليل على اهتمام العرب والمسلمين بالدراسات الأثرية فواضح ، حيث أن المعابد المصرية القديمة أغلبها كان قائما عند الفتح الإسلامي وحرص العرب الأقدمون علي زيارة الآثار المصرية"
وتعليقي هو أن الموضوع كله لا يرقى إلى مستوى يصلح أن يتخذه من يريد البحث أو التعلم أو يضيفه إلى علم يريد أن يستكمله ، وكان يجب على مراسل المجلة أن يعرفنا بالدرجات العلمية التي حصل عليها الدكتور عكاشة الدالي وفي أي مجال كان تخصصها وما هو تاريخه العلمي منذ حصوله على الشهادة الإعدادية وما هو موقعه الحقيقي في المتحف؟!
أما ما ذكرته المجلة عن أن العرب كانوا يتبركون بزيارة قبر الإله إيمحتب ، وقوله أن القبر والمقصورة اندثرا بفعل عوامل التعرية ، فأقول كيف عاش قبر الإله إيمحوتب كل هذا الزمان دون أن تأكله عوامل التعرية ثم أكلته عوامل التعرية فجأة؟ أي عوامل تعرية هذه؟ إن تمثال أبو الهول المنحوت من هضبة جيرية لم تأكله عوامل التعرية ، فهل كان قبر إيمحتب من الطين؟ الكلام كله لا يستقيم لذي عقل.
أبو الهول تمثال من الحجر الجيري
لم تعمل له أية ترميمات قبل سنة 1921

أما عن الكتاب المزعوم لذي النون المصري رحمه الله فأقول أن لغة العلم دقيقة ومعبرة ومحددة لا يمكن فهمها على أكثر من وجه واحد وإلا صارت مضللة ، وما جاء به الدكتور عكاشة من استلالات هي مجرد أهواء ومحتوى مزيف لا يقبل به أي عالم أو مفكر.
إن التاريخ العربي والإسلامي مليء بالأدبيات التي تعتبر المصريين القدماء مشركين وعبدة أوثان ، والتاريخ العربي والإسلامي مليء بالحوادث التي قام فيها أشخاص فحطموا ودمروا تماثيل باسم الإسلام على اعتبار أنها أصنام كان المصريون يعبدونها من دون الله.


لقد كانت تلك هي الثقافة السارية في ذلك الزمان الأول من الإسلام في مصر ، وخبر نسف تمثال بوذا في أفغانستان يعتبر دليلا على قوة فكر تحطيم الأصنام ، وأصحاب هذا الفكر يتبنونه من منظور أن الرسول قام بتحطيم الأصنام التي كانت حول الكعبة يعبدها الناس ليقربوهم إلى الله زلفى.
ولا أريد أن يتحول الأمر إلى مدعاة للتهجم على العرب أو على المسلمين ، غير أني أرى أن الادعاء بأن العرب أو المسلمين كانوا في زمان ما حريصين على حضارة مصر وتاريخها إنما هو في حقيقة الأمر بداية للطعن في الفكرة نفسها ، وأهيب بمن يقول بمثل هذه المقولات أن يتقي الله في العرب والمسلمين إن كان عربيا أو كان مسلما ، فهناك فعلا على الساحة من يقوم بذلك من غير العرب ومن غير المسلمين ، ولا أظن أنهم في حاجة إلى من يزيدهم عونا على الطعن في العرب وعلى الطعن في المسلمين والطعن في الإسلام.
إن الاستدلال على ما قام به ابن وحشية على أنه عربي اهتم بآثار المصريين واتخاذ تلك الفكرة تعميما فنجعل بها العرب والمسلمين قد اهتموا بل وأيضا نجحوا في فك رموز الهيروغليفية أشبه بمن يستدل بنجوم الليل على أننا في رابعة النهار ، فالجدول الذي اتخذه الدكتور الدالي مستندا يستشهد به ليس به شيئ واحد ولا نقش واحدا نجح ابن وحشية في التوصل إلى الصوت الدال عليه ، ولا أريد أن أطيل على القارئ الكريم.







ويقول الدكتور عكاشة "ولدينا وصف دقيق لمقصورة كانت موجودة في منطقة أبوصير مكرسة علي ما يبدو لعبادة الإله إيمحتب الذي كان مهندسا معماريا في عصر الأسرة الثالثة ثم رقي إلي مرتبة الآلهة وكان له مقصورة في المنطقة بعدما نصبوه إلها للطب"
وأسأل .. هل فعلا يمكن أن يصدر كلام مثل هذا عمن يسمي نفسه عالما؟ العالم الحق هو الذي ينقل من علم غيره ما استقر من العلم بالتجربة والدليل والحجة والبرهان ، وهل من اللائق أن يقول عالم أن المصريين ، أو أي بشر كانوا ، أنهم كانوا بعبدون بشرا، وليس لديه لا دليل علمي يؤنس إليه ويطمئن له الناس ، ولا لديه حجج وأدلة قاطعة تؤكد ما يقول غير هوى في نفسه وغير ما يردده عن غيره ممن هم مطعون في شهادتهم للتاريخ المصري.





يا سادة ، نريد ممن يتكلم باسم العلم أن يترفق بعقولنا وبرءوسنا. نريد ممن يدعي العلم أن يقدم لنا الأدلة العلمية الراسخة التي لا يشوبها شك. إلى متى سنظل نتشدق بالترهات والأساطير تلفيق الكلام باسم العلم؟ وهل تكون الترهات والأساطير إلا علم الترهات والأساطير؟ لماذا يصر بعض من ينسبون أنفسهم إلى العلم والعلماء على تضليل الناس وإقصائهم عن الحقائق؟ وأي علم هذا؟ إلى متى نطرد من ديوان القراءة جيل الشباب الذي يريد أن يعرف؟ هل مثل تلك الأقوال تشد شابا ليقرأ أم تنفر شابا من قراءة جلس ينشدها؟

وعن ذي النون المصري يقول الدكتور عكاشة الدالي لمراسل المجلة ..
"وله كتاب من أندر الكتب العلمية يتحدث فيه عن حل مغاليق كتابات قديمة كثيرة جدا منها المصرية الهيروغليفية ووصفها بدقة سواء الديموطيقية أو الهيراطيقية أو القبطية"
ولكنه يضن علينا حتى بذكر اسم الكتاب أو عنوانه وهل هو من مقتنيات سعادة الدكتور عكاشة الشخصية أم من مقتنيات إحدى المكتبات في إحدى البلاد ، ولا أين وجده ولا أين يمكن أن يجده أي باحث من الباحثين ، وأغلب الظن أن سعادة الدكتور يتكلم عن كتاب منحول أو عن كتاب موجود فقط في عالم خياله ، فالادعاء بأن ذا النون المصري "كتب ووصف بدقة" ما كان بالخبر الذي يسهل إخفاءه ، فقد كان من الأولى أن يعلم به أهل العلم وأهل التصوف ، ولكنى لم أجد منهم من ذكر شيئا من هذا إلا كخبر فحواه أنه كان يستطيع قراءة النقوش المرسومة على جدران المعابد وعلى البرابي.
وكان الأجدر بالدكتور عكاشة ، مادام من أهل الاختصاص ، أن يقوم بتحقيقه مثلا أو أن يدلنا على نسخة محققة ، إن الكلام في العلم لا يصح أن يكون إلا كلاما علميا منطقيا متناسقا ومتجانسا قلبا وقالبا ، شكلا وموضوعا.
والكلام عن كتاب لا نعرفه ولا يقدم المتكلم الدليل على وجوده ولا نعرف اسمه يكون تماما كالكلام عن طعام لا نعرف له اسما ولا طعما ولا رسما ولكننا نطنطن ونتشدق ونتفيهق في حديثنا عنه وعن روعته وجماله ، هل أصبح دور العلماء هو تكريس النكبات والنكسات عوضا عن كشف الحقائق؟ هل هو علمٌ بغير حقائق؟ هل الاستناد إلى أساطير من نسج الخيال يصلح شاهدا في علم التاريخ أم في علم الأساطير؟
أرجو أن نميز بين التاريخ وبين الأساطير ونفصلهما كل في مضماره ومن تكلم في التاريخ لا يصح له أن يستدل بالأساطير ، ولا يمكن أن يستدل بالأساطير إلا على وجود الأساطير ، كأن نقول .. وفي العصر الفلاني ظهر كتاب للأساطير اسمه ألف ليلة وليلة ، ولكن لا يمكن أن نستشهد بتلكم الأساطير على حوادث التاريخ التي تمثل الواقع الحقيقي لشعبٍ ما ، في زمنٍ ما ، فالواقع شيء والأسطورة بمفهومها الشائع شيء آخر.

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
الباحث سعيد محمود سليمان

السبت، 8 أغسطس، 2009

تحية إجلال وتقدير للدكتور أسامة السعداوي


من هذا الموقع المتواضع أحيي فارسا نبيلا هو الدكتور أسامة السعداوي الذي استطاع بخبرته العلمية في استنباط الإشارات الرادارية الصحيحة من أوساط الشوشرة الصناعية والطبيعية، أن يستخلص لنا القراءة الصحيحة من أوساط الشوشرة التاريخية والعنصرية. . وليعلم أخي القارئ ولتعلم أختي القارئة أنني لست قديم عهد باكتشافات الدكتور السعداوي ونظرياته؛ فتعاملي مع موقعه بدأ قبل شهرين بقليل. والحقيقة أنه بهرني بما وجدت على صفحاته رغم عجزي عن متابعة الكثير من قراءاته وترجماته، غير أني وجدت ضالة منشودة كنت على استعداد أن اضحي من أجلها بما عز من متعلقات دنيانا. لقد وجدت، ولأول مرة منهجا علميا متميزا ودقيقا يعالج ما شاع بيننا على أنه اللغة الهيروغليفية، وليس هناك شيء اسمه اللغة الهيروغليفة.
وكان أول ما أثلج صدري هو ما وجدته بشأن التمييز بين الكتابة المصرية التى سماها لنا الرومان "هيرو غليفية" وهي كلمة مركبة من كلمتين: هير بمعنى مقدي وجليف بمعنى كتابة. فالهيروغليفية بمعناها الصحيح هي الكتابة المقدسة، وهل عار علينا أن نتفهم الاسم فنعيده إلى مفهومنا نحن لا إلى مفهوم الرومان عنه؟ هل عار أن نسميه نقش الكتاب المقدس؟ كنت دائما أجد المؤشرات أن المصريين كتبوا كتابا مقدسا هو مما أنزل على أنبياء الله السابقين، ولكنى لم أكن أملك حل اللغز. فملوكنا وبلداننا مغربة عنا حتى صرنا نحن مغرببين عنها أيضا فالجفوة الزمنية شاسعة تمتد إلى ما يربو على عشرين قرنا من الزمان. صار لدينا ملكة مصرية اسمها حتشبسوت رغم أنه لاتوجد امرأة مصرية واحدة حتى الآن اسمها حتشبسوت، والأمثلة بالآلاف وإنما قصدت أن أقول منها ما يدل على الحيرة التي كنت أجدها حين أفتح أيا من كتب التاريخ مهما كان مؤلفه، بل كنت أشعر بالخزي أننا لم نستطع أن نكتب تاريخ بلدنا بل كتبه لنا الرومان وكتبه لنا اليهود وكل من الفريقين ما كتب غلا اتباعا لهواه.
لهذا سعدت بما وجدت على صفحات مواقع الدكتور أسامة السعداوي. وكنت كل مرة أقرأ منه شيئا اجد تثبيتا ومزيد إقناع بل أجد نورا جديدا إضيف إليَّ سواء في الفكر أو في فك شفرات الرموز الهيروغليفية. لم يعد قلمي متوترا بيدي يكتب ملاحظات وانتقادات بل وتمردات أحيانا، بل صار يتابع بشغف وينسخ بدقة حتى لا يخطئ في شيء؛ تحول الأمر عندي تماما كالتحول من التعامل مع التبن إلى التعامل مع التبر، وشتان شتان بينهما. ومنذ بداية تعرفي إلى مواقعه أصبحت مشغولا به وبما يكتب، فمرة أجلس ساعات أقتبس من مواقعه موضوعاتها وأضعها في أضابير مرتبة ترتيبا يتوافق مع طريقتي في القراءة ويسمح لي بكتابة ملاحظات أو تعليقات أو ما يعينني أو غيري على فهم ما هو مكتوب. ومرة أجلس أتأمل كيف الدقة المنهجية في قراءة الرموز البيانية التي كتبها المصريون.
ولم أعجب م قراءته بل وجدت أنها هي القراءة وهي الطريقة، أما ما قبلها فقد كان ضلالا وتضليلا.
ولم أعجب حين عرفت أن المصريين كانوا يستخدمون الاختزال في كتاباتهم لأن الكتابة على تلك الصخور عسيرة، فما أصبرهم على تلك المشقة إلا أمر عظيم وهدف نبيل.

ولأول مرة وجدتني أتفاعل تفاعلا إيجابيا يؤدي بي إلى مزيد من الفهم ومزيد من العلم فلقد انكشف الغطاء وصار البصر حديدا، واشرقت شمس لن تغيب تنير لمن يتابع تاريخ مصر طريقه وتهديه. وأدركت بحاستى العلمية أنه لن يمر خمسون عاما من الآن إلا وتكون هناك قد استقرت علوم جديدة في المصريات وتحولت الكتب الموجودة إلى ذكرى من ماض مظلم. سيكون هناك اساتذة عاكفون على دراسة القواعد، وآخرون متخصصون في قراءة النصوص المصرية يبحثون عما ضاع منها وما أبلاه الدهر، وسيكون هناك عاكفون علىتصميم برامج للحوا حتى تسهل الكتابة بالنقوش البيانية المصربة، وسيزول إلى الأبد لفظ –هيروغليفي- من معاجم المصريات، وهناك أقوام وقعوا في حيص بيص بسبب ما زوروا والصقوا بدين الله من افتراءاتهم سوف يضطرون إلى إعادة النظر فيما كتبوا.
يشكل الدكتور أسامة السعداوي ونظرياته أهم حدث في الألفية الثالثة. أن مرحلة تحول جديدة قد بدأت بالفعل رغم المناوئين والمعارضين، فبعد قليل سيفهم من لم يستطع الفهم، وسيكابر أهل الكبر وتنكشف ألاعيبهم وحيلهم وحبائلهم. تحية إجلال وتقدير للدكتور أسامة السعداوي الفارس والبطل والعالم والمجاهد. ولينصرن الله من ينصره.